السيد محمد الصدر

293

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الجبال الطبيعيّة أو المعروفة ، بل يُراد بها أُولئك الناس الذين هم في الحقيقة حافظون في الأرض ومسيطرون عليها تكويناً ، وهم المعصومون ( سلام الله عليهم ) ، والآن الإمام الحجّة ( سلام الله عليه ) هو الحافظ للأرض عمليّاً ، ومسؤوليّة حفظ الأرض في ذمّته بطبيعة الحال . أو أن نفهم الأعمّ من الحفظ التكويني والتشريعي ، أي : حفظ هداية الناس ، فكلّ من هدى الناس أو تصدّى بإخلاصٍ لهداية الناس فهو وتدٌ من أوتاد الأرض . ومن هنا يُقال : ( أساطين العلم ) فيمثّل لهم بالأُسطوانة ، أي : العمد الذي يحمل السقف ، والمجتمع إنَّما هو محمولٌ حملًا حقّاً ، أي : حمل هدايةٍ على أكتاف الهداة في كلّ الأجيال ، فهم أساطين وأوتادٌ . ولا فرق أن نمثّل بالأساطين أو الأوتاد ؛ لأنَّ الوتد في بعض معانيه عبارةٌ عن خشبةٍ طويلةٍ يكون أحد طرفيها مدبّباً ويدقّ في الأرض ويشدّ فيه حبل الخيمة ، فيضعون أربعة أو خمسة أوتادٍ حول الخيمة لتثبت فيها . الخامسة : أن يكون معنى الأوتاد الملكات النفسيّة الجيّدة ؛ فإنَّ الملكة تفترق عن الصفة ؛ لأنَّ الصفات تتغيّر وتقبل التبديل ، لكن الملكات ليست كذلك ، وإلّا لم تكن ملكاتٍ ، فكلّ صفةٍ راسخةٍ غير قابلةٍ للتبديل في النفس تسمّى ملكةً ، فحينئذٍ تكون ثابتةً في النفس ، كما أنَّ الوتد ثابتٌ في الأرض ، سواء كانت حقّاً أو باطلًا ؛ لأنَّ الملكات أشكالٌ مختلفةٌ ، بعضها حقٌّ ، وبعضها باطلٌ ، وما دامت ملكةً فهي وتدٌ بهذا المعنى ، أي : لا يمكن إخراجه أو تبديله بسهولةٍ . السادسة : أن يكون معنى الأوتاد هم أصحاب فرعون ، وإنَّما كانوا